ابن الأثير

481

الكامل في التاريخ

العسكر المصريّ ، وجاهر بالعصيان ، وأخرج من كان عنده من عسكر مصر خوفا منهم . فلمّا عرف الأفضل ذلك خاف أن يسلّم عسقلان إلى الفرنج ، فأرسل إليه وطيّب قلبه ، وسكّنه ، وأقرّه على عمله ، وأعاد عليه إقطاعه بمصر . ثم إنّ شمس الخلافة خاف أهل عسقلان ، فأحضر جماعة من الأرمن واتّخذهم جندا ، ولم يزل على هذه الحال إلى آخر سنة أربع وخمسمائة ، فأنكر الأمر أهل البلد ، فوثب به قوم من أعيانه ، وهو راكب ، فجرحوه ، فانهزم منهم إلى داره ، فتبعوه وقتلوه ، ونهبوا داره وجميع ما فيها ، ونهبوا بعض دور غيره من أرباب الأموال بهذه الحجّة ، وأرسلوا إلى مصر بجليّة الحال إلى الآمر والأفضل ، فسرّا بذلك ، وأحسنا إلى الواصلين بالبشارة ، وأرسلا إليه واليا يقيم به ، ويستعمل مع أهل البلد الإحسان وحسن السيرة ، فتمّ ذلك ، وزال ما كانوا يخافونه . ذكر ملك الفرنج حصن الأثارب وغيره في هذه السنة جمع صاحب أنطاكية عساكره من الفرنج ، وحشد الفارس والراجل ، وسار نحو حصن الأثارب ، وهو بالقرب من مدينة حلب بينهما ثلاثة فراسخ ، وحصره ، ومنع عنه الميرة ، فضاق الأمر على من به من المسلمين ، فنقبوا من القلعة نقبا ، قصدوا أن يخرجوا منه إلى خيمة صاحب أنطاكية فيقتلوه ، فلمّا فعلوا ذلك وقربوا من خيمته استأمن إليه صبيّ أرمنيّ ، فعرّفه الحال ، فاحتاط ، واحترز منهم ، وجدّ في قتالهم ، حتّى ملك الحصن قهرا وعنوة ، وقتل من أهله ألفي رجل ، وسبى [ 1 ] وأسر الباقين .

--> [ 1 ] وسبا .